أبو الليث السمرقندي
89
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ، أي بالقرآن . ويقال بالحق يعني بالدعوة إلى الحق . ويقال : بالحق أي لأجل الحق . ويقال : أي بالدعوة إلى الحق . ويقال : ببيان الحق . بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ؛ قرأ نافع وَلا تُسْئَلُ بنصب التاء وجزم اللام ، والباقون بضم التاء واللام . فمن قرأ بالرفع ، فمعناه أنك إذا بلغت الرسالة ، فإنك قد فعلت ما عليك ، ولا تسأل عن أصحاب الجحيم فيما فعلوا ، وهذا كما قال في آية أخرى : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [ الرعد : 4 ] وأما ومن قرأ بالنصب ، فهو على معنى النهي ، أي لا تسأل عن أصحاب الجحيم أي عما فعلوا . قال القاضي الخليل بن أحمد : أخبرنا الديلمي قال : أخبرنا أبو عبيد اللّه قال : حدثنا سفيان ، عن موسى بن عبيدة الربذي ، عن محمد بن كعب القرظي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليت شعري ما فعل بأبوي » . فنزلت هذه الآية إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ الآية . قوله تعالى : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى ، يعني أهل المدينة ونصارى أهل نجران حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، أي تصلي إلى قبلتهم . قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى ، يعني إن قبلة اللّه هي الكعبة - وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ ، أي صليت إلى قبلتهم بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، أي من بعد ما ظهر لك : أن القبلة هي الكعبة ، ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ينفعك وَلا نَصِيرٍ ، أي مانعا يمنعك . ويقال : معناه وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، أي حتى تدخل في دينهم ، وذلك أن الكفار كانوا يطلبون الصلح ، وكان يرى أنهم يسلمون ، فأخبره اللّه تعالى أنهم لا يسلمون ، ولن يرضوا عنه ، حتى يتبع ملتهم فنهاه اللّه عن الركون إلى شيء مما يدعونه إليه . فقال تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى ، يعني دين اللّه هو دين الإسلام . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ ؛ وهذا الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد منه أمته ، أي لئن اتبعت دينهم بعد ما جاءك من العلم ، أي بعد ما ظهر أن دين الإسلام هو الحق ما لَكَ مِنَ اللَّهِ ، أي من عذاب اللّه مِنْ وَلِيٍّ ينفعك وَلا نَصِيرٍ ، أي مانع يمنعك منه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 121 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، يعني مؤمني أهل الكتاب